يأتي التوقيع بعد أيام من إقرار مجلس النواب الأمريكي للمشروع بأغلبية 214 صوتاً مقابل 211، بعد أن كان مجلس الشيوخ قد مرّره في يوليو الماضي بأغلبية ساحقة بلغت 86 صوتاً مقابل 11، ليُتوج بذلك مسار تشريعي استمر أشهراً وحظي بدعم حزبيين جمهوري وديمقراطي.
أبرز بنود قانون غراهام للعقوبات على روسيا وإيران
يُعدّ القانون المُكوّن من 61 صفحة، أحد أقوى أدوات الضغط الاقتصادي الأمريكي في العقود الأخيرة، ويتضمن حزمة من البنود الصارمة، أبرزها:
- رسوم 500% على الواردات الروسية: يفرض القانون رسوماً جمركية بنسبة 500% على السلع الروسية المُستوردة إلى الولايات المتحدة، بهدف تصفير التبادل التجاري مع موسكو تقريباً.
- تعرفات 100% ثانوية: يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع القادمة من أكبر خمس دول مشترية للنفط والغاز الطبيعي والمواد الروسية الأخرى، وهي آلية "عقوبات ثانوية" تستهدف من يتعامل مع روسيا بالوكالة.
- عقوبات على مسؤولين وكيانات روسية: يفرض عقوبات على مسؤولين روس وبنوك وكيانات أخرى، مع استهداف قطاع الطاقة الروسي تحديداً لتقليل إيرادات الكرملين من النفط.
- عقوبات على السفن الأجنبية: يفرض عقوبات على السفن الأجنبية التي تنقل منتجات روسية المنشأ، بما في ذلك النفط الخام واليورانيوم والفحم.
- إدراج إيران: يُطبّق القانون آليات الضغط ذاتها على إيران، وذلك بناءً على طلب ترامب المُعلن في يوليو 2026 بإضافة طهران إلى مشروع القانون.
خلفية القانون.. لماذا سُمّي بـ"قانون غراهام"؟
سُمّي القانون نسبة إلى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قاد جهوداً حثيثة بالتعاون مع حزبين جمهوري وديمقراطي لصياغته على مدى أشهر. وقد أبدى ترامب دعمه الرسمي للتشريع عقب لقائه بغراهام في يناير 2026، قبل أن يتوفى السيناتور غراهام في 12 يوليو 2026، ما أضاف زخماً معنوياً وسياسياً لتمرير القانون وتسميته على اسمه تكريماً لمسيرته.
وكان ترامب قد كتب على منصة "تروث سوشيال" في يوليو الماضي: "على الجمهوريين إضافة إيران إلى مشروع قانون العقوبات على روسيا.. هذا ما أراده ليندسي، ولا بد من حدوثه.. هذا أمر بالغ الأهمية"، ليُصبح إدراج طهران جزءاً لا يتجزأ من النص النهائي للقانون.
المسار التشريعي للقانون
جاء توقيع القانون بعد مسار تشريعي متدرج، استهله مجلس الشيوخ بتصويت 86 مقابل 11 في يوليو 2026، ثم أقرّه مجلس النواب في 17 سبتمبر بأغلبية 214 مقابل 211، ليُحال إلى مكتب الرئيس الذي وافق عليه رسمياً في 18 سبتمبر 2026.
أهداف القانون الاستراتيجية
يستهدف القانون تحقيق عدة أهداف استراتيجية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي وضبط النظام الجيوسياسي العالمي، أبرزها:
- تصفير إيرادات النفط الروسي: تقليل الإيرادات التي يموّل بها الكرملين عملياته العسكرية في أوكرانيا عبر استهداف قطاع الطاقة مباشرة.
- محاسبة الداعمين الاقتصاديين:
- تصعيد الضغط على طهران: توسيع نطاق العقوبات ليشمل إيران بهدف دفعها نحو التفاوض حول برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية.
- تأمين حلفاء واشنطن: دعم الحلفاء الأوروبيين والأوكرانيين عبر إضعاف القدرة الاقتصادية الروسية المُموّلة للحرب.
تداعيات القانون على الأسواق العالمية والعالم العربي
يُتوقّع أن يُحدث القانون ارتدادات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في أسواق الطاقة. ففرض تعرفات ثانوية تصل إلى 100% على أكبر مشتري النفط الروسي قد يدفع دولاً آسيوية كبرى (كالصين والهند) لإعادة توجيه مشترياتها، ما قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار النفط العالمية وانعكاسات على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بما في ذلك بعض الدول العربية.
كما أن استهداف إيران ضمن الحزمة ذاتها يرفع من حدّة التوتر في منطقة الخليج، وقد يدفع طهران إلى مزيد من التصلب أو البحث عن قنوات بديلة لتصدير نفطها، فيما قد تنعكس الضغوط على حلفاء إيران الإقليميين وأنشطتهم.
سلطة التنحيح الرئاسي
رغم صرامة القانون، فإنه يتيح للرئيس الأمريكي سلطة التنحيح (Waiver) عن بعض بنوده عبر تقديم شهادة تفيد بأن ذلك يخدم المصالح الوطنية، ما يمنح ترامب هامشاً للمناورة الدبلوماسية مع الحلفاء وتجنّب صدمات اقتصادية غير محسوبة.
ردود الفعل الدولية والروسية والإيرانية
أثار توقيع القانون ردود فعل غاضبة في كل من موسكو وطهران. فمن جانبها، وصفت موسكو القانون بأنه "أداة غير بناءة لتصفية الحسابات"، معتبرةً أن الولايات المتحدة تستخدم الطاقة كسلاح سياسي. فيما اعتبرت طهران أن إدراجها ضمن القانون يمثل "تصعيداً غير مسبوق" ضد سيادتها الاقتصادية، مهددةً باتخاذ إجراءات مضادة.
على الجانب الأوروبي، رحّبت عواصم غربية بالقانون باعتباره خطوة ضرورية لدعم أوكرانيا، فيما أبدت بعض الدول القلق من تأثير التعرفات الثانوية على تجارتها مع روسيا، طالبةً توضيحات حول آليات تطبيقها.
الأسئلة الشائعة حول قانون غراهام لعقوبات روسيا وإيران 2026
ما هو قانون ليندسي غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026؟
هو قانون أمريكي وقّعه الرئيس ترامب في 18 سبتمبر 2026، يفرض رسوماً جمركية بنسبة 500% على الواردات الروسية، ويمنح الرئيس صلاحية فرض تعرفات تصل إلى 100% على أكبر خمس دول مشترية للنفط والغاز الروسي، مع إدراج إيران ضمن نطاق العقوبات.
لماذا سُمّي القانون باسم ليندسي غراهام؟
سُمّي تكريماً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي قاد جهود صياغته قبل وفاته في 12 يوليو 2026، والذي كان قد سعى بالتعاون مع حزبين لتوسيع الضغوط الاقتصادية على روسيا وإيران.
ما الفرق بين الرسوم 500% والتعرفات الثانوية 100%؟
الرسوم 500% تُفرض مباشرة على السلع الروسية المُستوردة للولايات المتحدة، بينما التعرفات الثانوية 100% تُفرض على السلع القادمة من دول أخرى تشتري كميات كبيرة من النفط والغاز الروسي، وهي آلية "عقوبات ثانوية" تستهدف من يدعم الاقتصاد الروسي بالوكالة.
هل يستطيع ترامب تعليق بعض بنود القانون؟
نعم، يمنح القانون الرئيس سلطة التنحيح (Waiver) عن بعض البنود عبر تقديم شهادة بأن ذلك يخدم المصالح الوطنية الأمريكية، ما يتيح هامشاً للمناورة الدبلوماسية.
كيف يؤثر القانون على أسواق النفط العالمية؟
قد يدفع التعرفات الثانوية الدول الكبرى المشترية للنفط الروسي إلى إعادة توجيه مشترياتها، ما قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار النفط العالمية وانعكاسات على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
متى أقرّ مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون؟
أقرّ مجلس الشيوخ القانون في يوليو 2026 بأغلبية 86 مقابل 11، ثم مرّره مجلس النواب في 17 سبتمبر 2026 بأغلبية 214 مقابل 211، قبل أن يوقّعه ترامب رسمياً في 18 سبتمبر 2026.
خلاصة المقال
يُمثّل توقيع ترامب لـقانون ليندسي غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026 تصعيداً اقتصادياً غير مسبوق، يفرض رسوماً جمركية 500% على الواردات الروسية، ويمنح الرئيس صلاحية فرض تعرفات ثانوية تصل إلى 100% على أكبر مشتري النفط والغاز الروسي. ويستهدف القانون تصفير إيرادات الكرملين من الطاقة، ومحاسبة الداعمين الاقتصاديين لموسكو، وتوسيع الضغط على طهران. ورغم صرامته، يتيح القانون هامشاً للتنحيح الرئاسي يمنح واشنطن مساحة للمناورة الدبلوماسية مع الحلفاء، فيما يُتوقّع أن يُحدث ارتدادات واسعة على أسواق الطاقة العالمية والنظام الجيوسياسي الإقليمي.
